الشيخ عبد الغني النابلسي
55
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
بالفحشاء والمنكر ، ولكنه تعالى يمتحن من أراد من خلقه بالشيخ وغيره . وفي ذلك قصة واردة « 1 » أوردناها في كتابنا « الفيض الرباني والفتح الرحماني » . والثالث : أن يكون بين يديه كالميت بين يدي الغاسل لا يخالفه في شيء مطلقا ولا ينتصر لجانب نفسه مع شيخه أبدا . وللمريد آداب أخر أكثر من ذلك في صحبة الشيخ ، ولكن الذي ذكرناه يجرّ غيره ، والأخلاق يجلب بعضها بعضا ، كالكرم يجلب الشجاعة ونحو ذلك . ( وشيخ الصحبة ) على طريقة الملازمة ( أتم ) للمريد من شيخ الخرقة وشيخ الذكر ، ( وأكمل ) منهما في الارتباط بين قلبه وقلب المريد للمقارنة الدائمة ، والأحوال أسرع سراية في الجليس من الأقوال . ( وهو ) - أي شيخ الصحبة - الشيخ الحقيقي الموصل إلى اللّه تعالى بحاله لا بواسطة شيء آخر كالخرقة أو الذكر ، فإن شيخ الخرقة يسري حاله في الخرقة ثم يصل إلى المريد كما يصل الماء من الأرض إلى الثمرة بعد سريانه في الشجرة ، ففي الظاهر الشجرة أمدت الثمرة ، والخرقة أمدت المريد . وكذلك شيخ الذكر ذكره أمدّه لا شيخه ، فهما شيخان مجازان ، والأول شيخ حقيقة ، لعدم الواسطة بين قلبه وقلب المريد . لا جرم أنا « 2 » أوردنا نسبة الشيخ أبي علي الذي انتهى به السلوك للشيخ أبي القاسم . وبين الشيخ أبي القاسم إلى الإمام علي [ الرضا ] « 3 » بن موسى ستة وسائط : الأول الشيخ أبو عثمان المغربي وأبو علي الكاتب وأبو علي الروزباري ( لا جرم ) ، أي حيث كان شيخ الصحبة أتم وكمل في الارتباط فلا عجب ( أنا أوردنا ) أي ذكرنا فيما سبق ( نسبة ) الصحبة والخدمة من الشيخ ( أبي علي ) - أي
--> ( 1 ) ( ج ) : واقعة . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) ساقط من متن دار الكتب ، وأثبتناه من ترجمة بن علان للمتن إيضاحا للمعنى .